آقا ضياء العراقي

209

بدائع الافكار في الأصول

عليه يلزم ان تبطل الملازمة في القضية المعروفة في قولهم كلما حكم به الشرع حكم به العقل وبالعكس [ في ثمرة امكان تحقق الإرادة بفائدة فيها وعدمه ] ( كما أنه على المختار ) تصح الملازمة في صورة الاطراد دون الانعكاس بمعنى ان العقل يستكشف من حكم الشرع بوجوب شيء مثلا وجود المصلحة الداعية إلى ذلك الحكم في ذلك الشيء لإذعانه بكمال الشارع واطلاعه على المصالح والمفاسد التي تستدعي جعل الاحكام على طبقها ( واما حكم العقل ) بوجوب شيء مثلا لمصلحة أدركها فلا يستكشف منه حكم الشارع به وفاقا له لأن الشارع يتهم العقل بالقصور عن ادراك هذه الأمور ويجوز عليه الخطأ في نظره إلى المصالح المقتضية للحكم على وفقها وإلى الموانع التي تمنع من الحكم الفعلي على طبقها فقد يدرك المصلحة المقتضية للحكم ويخفى عليه المانع من فعليته وان كان ربما يدرك العقل وجود المصلحة أو المفسدة المقتضية للحكم على طبقها وعدم المانع من الفعلية فيرافقه الشرع ويوافقه في هذا التشريع إلّا انها قضية مهملة لا يعلم اين تكون ومتى تصدق ( نعم ) العقلاء لا يزالون يعملون على طبق ادراك العقل للمصالح والمفاسد المقتضية للجري وجعل الاحكام على وفقها مع تجويزهم قصور العقل عن ادراك الموانع عن متابعة تلك المصالح والمفاسد ولكن العقلاء لقصورهم عن العلم بالأمور الواقعية كما هي من حيث مقدار تأثيرها وما يمنع منه لا مناص لهم من اتباع العقل في ادراكه الفعلي وان جوزوا عليه الخطأ في ذلك الادراك لهذا بنوا عملا على عدم هذه المحتملات تقديما للمصلحة الأغلبية في هذا السير والنظام كما هو كذلك بالوجدان ( ثم لا يخفى ) ان المانع عن الحكم قد يكون مانعا عن تأثير المصلحة في فعلية الإرادة لا فرق في ذلك بين كون المانع من ناحية المكلف كعجزه عن الجرى على وفق التكليف كما في موارد تزاحم الواجبات حيث يكون بعضها أهم من بعض وكما في مورد اجتماع الأمر والنهى بناء على الامتناع وتقديم جانب النهى حيث إن المانع من فعلية الإرادة في هذه الموارد هو عجز المكلف عن الجري على طبق الإرادة لو كانت فعلية وبين كونه من ناحية المولى كما لو لاحظ ان فعلية حكمه بهذا العمل مشقة على المكلف فادراكه المشقة بفعلية حكمه يكون مانعا عن فعلية ارادته التشريعية لذلك العمل ومن لوازم هذا النحو من الموانع بكلا شقيه عدم حكم العقل من باب وجوب الطاعة بلزوم العمل الذي احرز فيه المصلحة مع شكه في المانع عن فعلية